قصص قصيرة جداً (مأساة الأوجاع) :: حيدر الاسدي
قصص قصيرة جداً (مأساة الأوجاع) حيدر الاسدي أنين كان عائداً من مكان عمله في مدرسة بوسط حيه الفقير ،حاملا معه رواية ومجموعة شعرية متمتم ببقايا شعر يحفظه،حينما طرق الباب نادته طفلته الصغيرة سارة بصوتها الجميل ،بابا هل جلبت لي باربي ،اقفل رأسه وتوسد الكتب ونام جالساً على صراخ زوجته... جدران بالية في كل مرة يتسرب نوراً خافتاً من تلك الفتحة التي تعتلي غرفة احمد ،حتى في الصيف كان ينتظر ارتشاف زخات المطر منها ،تعود السير الى مدرسته أعوام مشياً بذلك الحذاء الرث الممزق ،حينما أكمل دراسته حلم ببيت صغير وزوجة صالحة ووظيفة لائقة ،لكنه حينما عاد لغرفته العتيقة وجدها قد توسدت جدرانها الأرض، فنام فوقها وصمت... كذب اخذ الفرشاة وراح يرسمها على لوح من خشب، وحينما قارب على الانتهاء أعطاها لوحة فارغة ،أدركت حينها انه كان يقول لها لا شيء.... ترف تعود كل صباح ان ينظر الى زهور حديقته الوردية ،وان يرتشف قدح الشاي متاملاً،وان ينظر الى الفقراء والمساكين والمتسولين وأطفال الشوارع يمرون من أمام داره ،فيعجبه نشاطهم وإراقة حياءهم لايجاد لقمة الحياة ،فيتفضل عليهم بالابتسام... بؤس مر على يافطات إحدى المحال ، يسمع اصطكاك الدراهم ،ورائحة شهيه ، استرق السمع والنظر وعاد يتمشى بفناء منزل لم يألف له مثيل ومسك القلم، تغورقت عيناه بضحكة بلورية ،ورسم ذاته ناسيا ان يغسل ثيابه المتسخة ،جلس تحت شجرة الجيران لكي يقطف فاكهة طازجة مرة المذاق، اكلها وأكمل ما بيده وكتب نهاياته بلون المساء، تحت الفراش والغطاء والأوراق المتدلية على رأسه المنسوف ونام هكذا على خرير المطر وزقزقة صاخبة طرقت اذنيه...
