العبوات اللاصقة تثير مخاوف اصحاب السيارات
العبوات اللاصقة تثير مخاوف اصحاب السيارات بعد السيارات المفخخة والعبوات والاحزمة الناسفة وغيرها من الوسائل التي يستخدمها المسلحون لاستهداف افراد الجيش والشرطة وكذلك المدنيون، انتشرت خلال العامين الماضيين العبوة اللاصقة وهي الطريقة الاسهل لتصفية الخصوم، الامر الذي اثار مخاوف اصحاب السيارات الحكومية والاهلية على حد سواء. وقال كاظم راضي الصرخي (48) عاما، عسكري ويمتلك سيارة مدنية “كل يوم افتش السيارة قبل خروجي بها صباحا، لاحتمال ان يضع احدهم فيها جسم غريب او عبوة لاصقة، رغم اني ليس لي اعداء ولست مستهدفا، لكن الآحتياط واجب، خصوصا وانا ابيّت السيارة امام باب المنزل”. و يعرف خبراء المتفجرات في وزارة الداخلية (العبوة اللاصقة) بأنها قنبلة صغيرة لا تكون في أغلب الأحيان أكبر حجما من قبضة اليد الواحدة، وتكون في العادة مرفقة بمغناطيس أو شريط لاصق، ونظرا إلى خفة وزنها، وإمكانية حملها، وسهولة وضعها، يتم تثبيت هذه القنابل أسفل السيارة أو في شق موجود بأحد الحوائط المتصدعة، ولإمكانية تفجير هذه القنابل عن بعد، فمن النادر أن تضر أو تؤذي الشخص الذي زرعها. اما علي شايع (51) عاما، سائق سيارة حكومية تابعة لوزارة الكهرباء فيقول “الكل مستهدف في العراق، والعبوات اللاصقة تستهدف مستقلي السيارات الحكومية والمدنية على حد سوا، وليس من المعقول ان اظل حذرا على مدار الساعة”. وأضاف شايع، “انا اقدم خدمة للمواطن ولاعلاقة لي بالسياسة، لاني سائق سيارة حكومية واقل فنيين في دائرة الكهرباء الذين يجوبون الاحياء لاصلاح الخلل في اعمدة ومحولات واسلاك الكهرباء، ومع اننا لانعمل بالسياسة، الا انه لدينا مخاوف من الاستهداف بالعبوات اللاصقة”. ودعت قيادة عمليات بغداد في وقت سابق المواطنين الى تفتيش سياراتهم قبل ركوبها لتلافي الاستهداف بواسطة العبوات اللاصقة. يقول اللواء قاسم عطا الناطق الرسمي باسم القيادة، “دعونا ومازلنا ندعو المواطنين الى عدم ترك السيارات في ساحات الوقوف غير المؤمَّنة أو غير المرخَّصة، والانتباه عند الوقوف في الإشارات المرورية والازدحامات”. وأوضح عطا أن “حجم العبوات اللاصقة الجديدة المستخدمة في عمليات الاغتيال الشخصي لا يتعدى حجم علبة السجائر، بالاضاف الى إنها سهلة الحمل والتركيب”. وكانت قيادة عمليات بغداد عرضت في وقت سابق نماذج من العبوات تشبه علب المواد الغذائية المعلبة. وقال عباس مهنا (32) عاما، سائق باص “انا لدي خط لموظفين انقلهم يوميا، من منازلهم الى دوائرهم وبالعكس عند المساء، وان لم اكن انا المستهدف قد يكون الموظفون الذين انقلهم بسيارتي، لذلك انا حذرا جدا”. وأضاف مهنا، “نسمع يوميا عن انفجارات بعبوات لاصقة معظمها توضع في سيارات، وهذا الامر يثير المخاوف لدى كل من يمتلك سيارة”. ويكاد تفجيرالعبوات اللاصقة التي تستهدف السيارات الشخصية غالبا وسيارات النقل العام أحيانا تكون بشكل يومي. ولم يتسن لنا الاتصال باللواء جهاد الجابري، مدير مكافحة المتفجرات بوزارة الداخلية، لكنه ذكر في وقت سابق أن “القنابل اللاصقة ظهرت على الساحة في بداية العام الماضي بعد الانخفاض الواضح في الهجمات عبر السيارات المفخخة، والقنابل المتطورة، والأحزمة الناسفة”. وأوضح الجابري “تم تصميم القنابل اللاصقة في العادة للتمكن من تفجيرها عبر الهاتف النقال، حيث يقومون بالاتصال بالهاتف عندما يريدون تفجيرها، وعندما تم البدء في استخدام العبوات اللاصقة، كان من السهل العثورعليها، لأنه دائما ما يتم تثبيتها تحت خزانات الوقود، الا أن هذه القنابل قد أصبحت أصغر حجما، كما أنه في الوقت الحالي يتم تلوين القنبلة لتتماشى مع لون سيارة الضحية التي يريدون تفجيرها”. وتمثل العبوات الناسفة حرب استنزاف للدولة العراقية عبر استهداف كوادرها وهي حرب لا تلقى الكثير من الاهتمام حيث يبدو إن الاحداث التي تحظى بالعناية هي تلك التي تثير مشاعر الهلع عبر عشرات الجثث المتفحمة، وحرب العبوات اللاصقة هي حرب يومية صامتة، وهي واحدة من حروب كثيرة تدور رحاها دون اثارة الانتباه بسبب ضغط الجدالات السياسية وأصوات الانفجارات الكبيرة التي تظل مدوية حتى بعد مرور أيام من وقوعها، دون أن تنتبه مؤسسات الدولة وقادتها الى ان التفجيرات الدموية الكبيرة ليست هي وحدها القادرة على إيذاء العراق ونظامه السياسي الجديد. اصوات العراق
