المحافظون أيدوا الحرب مثل بلير... جدل عقيم حول دليل الإدانة بشأن العراق
المحافظون أيدوا الحرب مثل بلير... جدل عقيم حول دليل الإدانة بشأن العراق فيليب ستيفنز هناك أسئلة استفسارية يتم طرحها، إضافة إلى استجواب الشهود، وإعادة استجوابهم من جانب أطراف أخرى، وتمشيط التقارير الاستخباراتية بحثاً عن أدلة. ولكن مثلما حصل لفريق هانز بليكس قبل ذلك، فإن لجنة التحقيق التي يرأسها المسؤول السابق السير جون تشيلكوت، ليس بإمكانها أن تجد أي دليل حاسم. يأمل نقاد الحرب ــ ويشمل هؤلاء معظم وسائل الإعلام ــ أن يتغير كل ذلك. وكان ظهور توني بلير، خلال هذا الأسبوع، اللحظة التي كان يتوق إليها الجميع. ويبدو النقاد على ثقة من أن رئيس الوزراء السابق أخذ بريطانيا إلى حرب غير مشروعة بأمر من جورج دبليو بوش، كما كان بلير متأكداً في الماضي من أن صدام حسين كان يخفي أسلحة الدمار الشامل. قبل محاكمة بلير الاستعراضية ــ آسف، شهادته ــ ، سوف يستجوب السير جون وزملاؤه كبار محامي الحكومة بشأن ما إذا حكموا على الغزو بأنه قانوني. ويبدو أن شكوك محامي مكتب وزارة الخارجية معروفة. وسوف يتعرض اللورد غولد سميث المدعي العام السابق، لضغوط بشأن إذا ما خضع إلى الضغوط السياسية لإصدار حكم مخالف. ومما لا شك فيه أن النقاد يقولون لأنفسهم إن بلير لن يستطيع أن يراوغهم مرة أخرى. من معظم النواحي، فإن الأسابيع الأولى من الاستجواب كانت نيرة. واستفادت اللجنة من قرارها الأولي لتبني منهج الانخراط في الاستجواب، وليس منهج التحكيم فقط. وفيما عدا الفترات العرضية التي ظهر خلالها زملاء السير جون في وسائل الإعلام، فإن الاستجواب تركز على جمع الحقائق، وليس إصدار الأحكام المسبقة. في المجمل، فإن الدليل الذي قدمه رهط من كبار الوزراء والمسؤولين، قدم رؤية فريدة حول سلسلة من الأحداث والمجادلات، والقرارات التي شهدت انضمام بريطانيا إلى حرب بوش. رغم كل ذلك، كان هناك شيء مفقود. اقتصر السير جون قائمة الشهود على أولئك الذين اشتركوا مباشرة في التخطيط للحرب وشنها. ولأسباب لم يتم شرحها، هرب السياسيون من المعارضة من استدعائه. التركيز على صانعي القرارات يشوه الصورة. والانطباع الذي تم الخروج به هو أن الحرب تم توليدها وتنفيذها سراً من جانب بلير، وزمرة صغيرة من المساعدين الأوفياء أو مسؤولين ووزراء جبناء. وكان كل شخص آخر ــ سواء في البرلمان أو في البلاد – لا يعلم بما يجري. الواقع هو أنه تمت مناقشة موضوع العراق بشكل محموم في وايتهول وويستمنستر، وفي أماكن أخرى. وسار أكثر من مليون شخص في الاحتجاجات، ودعم مجلس الوزراء الحرب، وبعد جدال عاصف، صوّت مجلس العموم لصالح الغزو. اعتمدت تلك الأغلبية على حزب المحافظين. وكانت تحذيرات بلير بشأن أسلحة الدمار الشامل متواضعة في الغالب، مقابل احتجاجات بعض كبار أعضاء حزب المحافظين. وتحدث ويليام هاغو وزير خارجية الظل الآن، عن عدة مواقع نووية سرية. وعارض الديمقراطيون الأحرار الغزو، ولكنهم رغم ذلك انضموا إلى الحكمة التقليدية: صدام حسين يملك أسلحة غير تقليدية. لم ينخدع حزب المحافظين بتقارير من جانب بلير، إذا كانت لديهم تقاريرهم الخاصة من رؤساء الاستخبارات. وبناءً عليه، فإن الأمر في غاية الغرابة من حيث أن التحقيق بشأن ما إذا كان بلير قد بالغ في التهديدات، قد استثني الأسئلة بشأن سبب ارتكاب المعارضة الخطأ ذاته. هذا السهو متناقض كذلك عند مقارنته مع قرار الاستجواب الأخير لاستدعاء غوردون براون، قبل الانتخابات العامة وليس بعدها. ويبدو الأمر كما لو أن السير جون خضع لضغط سياسي. وإذا ما توجب سؤال براون عن سبب دعمه للحرب، فلماذا لا يتم استجواب ديفيد كاميرون زعيم حزب المحافظين؟ الثغرة الأخرى المذهلة هي غياب الشهادة المباشرة من جانب أي شخص في إدارة بوش. وإذا أثبت الاستجواب أي شيء لغاية الآن، فهو أن بريطانيا كانت إلى حد كبير الشريك الأصغر في المشروع: وهو مركز يحد بشدة قدرتها على التأثير في توقيت وسير الحرب. جلبت الأحداث أصداء عرضية لغطرسة دونالد رامسفيلد، واستحدثت لمحات من احتقار ديك تشيني لأقرب حلفاء أمريكا. ولكن دون أصوات المسؤولين الأمريكيين، من المستحيل الحكم على مدى النفوذ الذي مارسته بريطانيا في المسيرة نحو الحرب. ومما لا شك فيه أن للأمر أهمية، من حيث ما إذا كانت الولايات المتحدة قد نظرت إلى بلير على أنه مخادع أو مستشار يمكن الوثوق به. سوف تكون لبلير، بطبيعة الحال، إجاباته الخاصة على مثل هذه الأسئلة. والدليل الماثل لغاية الآن هو أن من غير المحتمل أن ينزعج كثيراً، بسبب التهم بأنه أعطى الولايات المتحدة دعماً غير مشروط منذ البداية، أو لفق الدليل بشأن أسلحة الدمار الشامل. وأشار بلكيس في يوم سابق إلى أنه لا يشكك في النية الحسنة لبلير. ومن جانبه، من غير المحتمل أن يتراجع اللورد غولد سميث عن إنكاره السابق، لتعرضه إلى ضغوط لكي يغير رأيه القانوني. سوف يتاح للتحقيق أمور كثيرة لمعالجتها إذا أراد أن ينتقد الطريقة التي أخذ بها بلير بريطانيا إلى الحرب. غير أن هذه مجرد مسائل تتعلق بالأحكام والكفاءة والجوانب العملية، وليس الكذب. ولن يرضي ذلك الفرقة التي تدعي أن بلير مجرم حرب. ولكن، في كافة الأحوال، فإن البحث عن دليل حاسم كان يثبت على الدوام أنه عقيم على الأرجح، مثل بحث بليكس عن أسلحة الدمار الشامل. فاينانشال تايمز
